جلال الدين السيوطي
15
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
إني قدمت نجران في تجارة قبل أن يظهر محمد بمكة وكان أسقفها لي صديقا فقال يا أبا يعفور أظلكم نبي يخرج في حرمكم وهو آخر الأنبياء وليقتلن قومه قتل عاد فإذا ظهر ودعا إلى الله فاتبعه فلم أذكر من ذلك حرفا واحد الأحد من ثقيف ولا غيرهم حتى الساعة وإني متبعه فقدم عروة المدينة فأسلم وأخرج البيهقي عن وهب قال سألت جابرا عن شأن ثقيف إذا بايعت قال اشترطت على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد وأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول ( سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا ) وأخرج مسلم عن عثمان بن أبي العاص قال قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي فقال ( ذاك الشيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه وأتفل عن يسارك ثلاثا قال ففعلت فأذهبه الله عني وأخرج أبو نعيم عن عثمان بن أبي العاص قال لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف عرض لي شيء في صلاتي حتى كنت لا أدري ما أصلي فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ( ذاك الشيطان أدن مني فدنوت فقال أفغرفاك فضرب صدري بيده وتفل في في وقال اخرج عدو الله ففعل ذلك ثلاثا ثم قال إلحق بعملك فما عرض لي بعد ذلك ) وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن عثمان بن أبي العاص قال شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سوء حفظي للقرآن فقال ( ذاك شيطان يقال له خنزب أدن مني يا عثمان ثم وضع يده على صدري فوجدت بردها بين كتفي وقال اخرج يا شيطان من صدر عثمان فما سمعت بعد ذلك شيئا إلا وحفظته ) وأخرج البيهقي والطبراني من وجه آخر عنه قال قلت يا رسول الله إن القرآن يتفلت مني فوضع يده على صدري وقال ( يا شيطان اخرج من صدر عثمان فما نسيت شيئا بعد أريد حفظه ) وأخرج البيهقي وأبو نعيم في المعرفة عن عثمان بن أبي العاص قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وبي وجع قد كاد يهلكني فقال ( امسح بيمينك سبع مرات وقل بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد سبع مرات ففعلت ذلك فاذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر به أهلي به وغيرهم ) * ( باب ما وقع في وفد بني حنيفة من الآيات ) * اخرج الشيخان عن ابن عباس قال قدم مسيلمة الكذاب المدينة في بشر كثير من قومه فجعل يقول إن جعل لي محمد الأمر من بعده اتبعته فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة فقال ( لئن سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني أراك الذي أريت فيه ما رأيت وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني ) ثم انصرف قال ابن عباس فسألت عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنك الذي أريت فيه ما رأيت ) فأخبرني أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( بينما أنا نائم أريت أن في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحي إلي في المنام أن أنفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي فهذا أحدهما العنسي صاحب صنعاء والآخر مسيلمة صاحب اليمامة )